محمود ماضي
131
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
ينكر « واط » أن يكون جبريل جاء الرسول على هيئة رجل ، وواضح أن الإنكار ليس لذات الواقعة وإنما ليصل أو ليوحى للقارئ الأوربى ، أنه لم يكن هناك وحى ، ولا جبريل ، وإنما هي تصورات وتخيلات نابعة من مخيلة محمد . وفضلا عما سبق نسأله : ما رأيك في قيامة المسيح ؟ - بصرف النظر عن كونها حدثت أم أنها افتراء ، وعن الاضطراب في إيرادها عند متى وعند مرقس - ذكر مرقس أن ملاك الرب كان جالسا داخل القبر وأنه ظهر أولا لمريم المجدلية ثم ظهر بهيئة أخرى لاثنين من تلاميذه ، ثم ظهر للأحد عشر ووبخهم لعدم إيمانهم بظهوره ثم ارتفع إلى السماء وجلس على يمين اللّه « 1 » . ملاك الرب عند مرقس يتفاءل وينكمش حتى يتمكن من الجلوس في حفرة ( 2 x 2 ) ثم يتشكل ، ويظهر بهيئة أخرى ، ثم في هيئة ثالثة - لا عليك من جلوسه على يمين اللّه - هذا حلال للمستشرقين والمنصرين ، حرام وخرافة وتخيلات عندنا . طرفة : طرفة لأن المستشرق الإنجليزى « واط » أراد - عن غير قصد - أن يسرى عنا ، ويضحكنا بعد هذا الهراء المغلف بالمنهجية والموضوعية والحيادية . يصر « واط » على أن القرآن كتاب بشرى ، وأن الوحي داخلي ، لذلك كان محمد مسيطرا عليه ، بإمكانه استدعائه وصرفه في أي وقت يشاء . فمخيلة محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » كجهاز « الكمبيوتر » تخزن فيه المعلومات ثم تستدعى حسبما يريد الإنسان . يقول في كتابه « محمد في مكة » : « ومن المهم أن نعرف إذا كان محمد يستخدم طريقة ما لإثارة الوحي ، ولا نستطيع التأكيد بأنه كان يرتدى دثارا من أجل هذا الغرض ، وكل شئ يحملنا على الاعتقاد أن الوحي كان ينزل عليه في بداية الأمر بصورة غير منتظرة ، ولكنه من الممكن أن يكون فيما بعد وسيلة فنية تقنية للسمع وربما كان ذلك بترتيل القرآن أثناء الليل . وإذا كان يحدث لمحمد أن يثير تجارب الوحي بواسطة الاستماع فإن ( التنويم المغناطيسى الذاتي ) أو أي شئ آخر ليس من اختصاص حكم الفقيه » « 2 » . اعترف « واط » بنزول الوحي على محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » بطريقة غير منتظرة ، وهذا جيد منه ، غير أنه لم يقم على هذا الاعتراف ، فبعد أسطر قليلة زعم أن محمدا كان
--> ( 1 ) - مرقس : 16 : 1 - 15 يوحنا : 20 : 1 - 18 ، بوكاى : دراسة الكتب المقدسة . ص 84 عام 1977 م . ( 2 ) - محمد في مكة ص 102 .